السيد نعمة الله الجزائري

17

عقود المرجان في تفسير القرآن

« سَيِّئاتُ » ؛ أي : عقاب سيّئاتهم . « حاقَ » ؛ أي : حلّ . « 1 » ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي : جزاء استهزائهم . « 2 » [ 35 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 35 ] وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) « لَوْ شاءَ اللَّهُ » ؛ أي : لو أراد اللّه ما عبدنا من دونه الأصنام نحن ولا آباؤنا الذين اقتدينا بهم ولا حرّمنا البحيرة ولا السائبة ولا غيرهما ، بل شاء ذلك منّا وأراد بذلك فعلنا . فأنكر اللّه سبحانه ذلك القول عليهم وقال : « كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من الكفّار ، كذّبوا رسل اللّه وقالوا مثل قولهم وفعلوا مثل فعلهم . « 3 » « لَوْ شاءَ اللَّهُ » . هذا مذهب المجبّرة بعينه . « إِلَّا الْبَلاغُ » ؛ أي : إلّا أن يبلغوا الحقّ وأنّ اللّه يشاء الشرك والمعاصي بالبيان والبرهان ويطلعوا على [ بطلان ] الشرك وبراءة اللّه من أفعال العباد وأنّهم فاعلوها باختيارهم واللّه باعثهم على جميلها وزاجرهم عن قبيحها . « 4 » [ 36 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 36 ] وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) عن أبي جعفر عليه السّلام : ما بعث اللّه نبيّا قطّ إلّا بالبراءة من أعدائنا والتولّي بولايتنا . وذلك قوله في كتابه : « وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا » - الآية . « وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ » بتكذيبهم آل محمّد عليهم السّلام . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 552 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 542 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 554 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 605 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 258 ، ح 25 .